السيد محمد تقي المدرسي
77
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تمهيد : يستخدم علماء الأصول كلمة ( القطع ) في موضع الحديث عن العلم والمعرفة واليقين ، وهذه الكلمة ذات إيحاء فلسفيّ باعتبار تواصل علم الأصول والحكمة في العصور المتأخرة . وهذه الكلمة غريبة عن الأدب القرآني ، ولكنها مناسبة للمنهج الفلسفي القائم على أساس الجدال وإسكات الخصم وقطع الحديث وحسمه معه . وفي موضعٍ آخر من هذا البحث نتحدث بإذن الله عن بعض الملاحظات على المنهج الفلسفي ولكنّا هنا نجري على المصطلح الأصولي ونقول : يرى الفقهاءقدّس الله أرواحهم - أن حجية القطع ذاتية ، ولا مجال للمنافسة فيها . وهي أصل كل حجةٍ أخُرى . يقول في ذلك العلامة الأنصاري - قدّس الله سره : ( وبالجملة فالقطع قد يكون طريقاً لا يفرق فيه بين خصوصياته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه . إذ المفروض كونه طريقاً إلى متعلقه فيترتب عليه احكام متعلقه ولا يجوز للشارع ان ينهى عن العمل به لأنّه مستلزمٌ للتناقض فإذا قطع كون مائعٍ بولًا من أي سببٍ كان فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه . لأن المفروض أنه بمجرد القطع يحصل له صغرى وكبرى . أعني قوله هذا بول . وكل بول يجب الاجتناب عنه فهذا يجب الاجتناب عنه .